وداعا يا جنرال الدافنية
هكذا عنون الصحفي الإيطالي الشهير "جوفاني دفتنيتي" اول مقالة له في سلسة مذكراته الشخصية التي نشرتها جريدة "لاستامبا" الإيطالية
و الجنرال الذي يقصده الصحفي الإيطالي هو الشهيد العميد ركن طيار على عطيه حدوث العبيدى.
... أترككم مع المقالة و لا تنسوا الفاتحة لروح الشهيد و كل شهداء ليبيا.
عند وصولنا الى مدينة مصراته كنا نحاول الوصول الي جبهه القتال في الدافنيه كنا اربعة اشخاص واقفين امام فندق (قوز التيك) في انتظار سيارة لتقلنا الى الجبهة فمرت سيارة نقل بجانبنا و طلبنا من سائقها ان يأخذنا الى الدافنية، و عند وصولنا الي هناك انتظرنا قليلا للقاء آمر الثوار في المنطقة، وكان اسمه علي حدوث العبيدي رجل في ال 61 من العمر، و كان عميد سابق في السلاح الجوي الليبي في طرابلس, عند بدايه الثوره طلب من العميد ان يقصف مدينه بنغازي لكنه رفض ذلك و استطاع مغادره طرابلس سيرا علي الاقدام الي مصراته رافضا الاوامر التي كان ستؤدي الي مجزره لقتل العديد من الابرياء , راحلا سيرا علي الأقدام , متخفيا عن أعين الاعداء متكبدا عناء الجوع والعطش والمشقة.
عند وصول السيد العبيدي الينا رحب بنا ثم اعطانا توجيهات عامة بخصوص التحرك في الجبهة بعد ذلك اصطحبنا الي معسكر للثوار و عرفنا علي رجاله، كان ذلك لقائي الأول بهذا الرجل العظيم، تلته عدة لقاءات طوال فترة تواجدي بمصراتة، كان خلالها يعاملني بنبل الفرسان و كان دائما يحب ان يقاسمنا طعامه كأننا نعرف بعضنا منذ فترة طويلة , و في احدى المرات اصطحبني معه الي مشارف زليتن , كان هذا الرجل يعرف ماذا يفعل من كافه النواحي القتالية و الأحتياطات الامنية , في اخر يوم رأيته فيه قال لي سوف نتقابل قريبا يا جوفاني قريبا انشاء الله ,ويوم 6 يوليو كنت بالقرب من مستشفي الدافنية حيث كان قتال شديد هناك , تعرفت علي بعض وجوه الرجال وكانوا كلهم يبكون ,فذهبت اليهم وسألتهم عن اسباب بكائهم قالوا لي ان (علي حدوث ) قد استشهد صدمت لما قالوه لي .
رأيت الجثمان هناك ولم اصدق او لم ارد التصديق انه السيد علي نزلت من عيوني الدموع بشكل لم اعهده من قبل علي فقدان رجلٍ تعلقت به، حضرت جنازته و شاركت في مراسم دفن جثمان البطل, اكثر شي اثار اعجابي في هذا الرجل حقيقه شجاعته وموقفه البطولي جدا , لن انسي استقابله لي وكاننا نعرف بعضنا من الزمن وسأتذكرة كأنني أعرفه منذ زمن طويل كصديق قديم , كم تمنيت ان نلتقي مجددا كما قال لي.
رمقت جثامنه بنظرة أخيرة و قلت له " وداعا يا جنرال الدافنية
رحمك الله يا شهيدنا الغالي.. وأسكنك جنةً مع الأنبياء والرسل والصدّيقين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق